السيد محمد تقي المدرسي
134
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
عليه السلام عندما سئل عن معنى الطعام قال : " علمه الذي يأخذه ممن يأخذه " . فكما تعاف النفس العطشى المياه الآسنة ، وتتلهف للارتواء بالمياه الصافية ، والاغتذاء بالغذاء السليم الذي هو قوام الجسم ، كذلك نفس المؤمن تعاف الانحرافات والخرافات والأساطير ، وتصبو إلى الفكر السليم الخالي من كل شائبة ، هذا الفكر الذي يشكل بدوره طعام الروح ، وإلّا ألزمها الله تعالى التيه إلى يوم القيامة . إذ لعل فكرة واحدة تضل الانسان ضلالًا بعيداً بُعد السماء عن الأرض . ونحن حينما نتوجه في صلواتنا إلى الله تعالى وندعوه اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّآلِّينَ ( الفاتحة / 6 - 7 ) إنما نسأله جلّت قدرته أن يجنبنا التيه والضلال ويعصمنا عن كل زلل ، ولا ريب أن ذلك يتمثل فيما يتمثل بالاهتداء بنهج الرسول وأهل بيته الكرام . الحب المجرد . . لا يكفي : ومن هذا المنطلق يمكننا أن نقول : إن ولايتنا لهم عليهم السلام لا تعني مجرّد الحب ، كما لا تعني مجرّد اقتباس معالم ديننا منهم في الأمور الفرعية فحسب ، وانما تعني قبل ذلك اقتباس ثقافتنا من ثقافتهم ، وفلسفتنا من بصائرهم . صحيح أنه لا تقليد في أصول الدين ، ولكن هذا لا يعني العزوب عن منهج الرسول وأهل بيته عليهم السلام بل على المؤمن أن يستمع لهم ، وأن يقرأ لهم ، وبعدئذٍ هي القناعة لا غير . أما ألّا يقرأ الانسان لهم ، ولا يستمع لأقوالهم ، أو أن يقرأ لهم قراءة سطحية دونما تعمق أو تبصّر ، فيكون بعيداً عن تلك الثروة الهائلة من معارف الرسول وأهل البيت عليهم السلام ، فذاك هو المرفوض .